العراق
سجلت السلطات في العراق عدداً كبيراً من الأشخاص المفقودين في البلاد، وهم أشخاص فُقدوا جرّاء عقود من الصراع وانتهاكات حقوق الإنسان بما يشمل ما تسبّب به نظام البعث، والحرب الإيرانية العراقية، وحربا الخليج، وأشخاص فُقدوا منذ العام 2003 بما في ذلك نتيجةً للفظائع المرتبطة بتنظيم داعش. وتترتّب على هذه المشكلة عواقب وخيمة تمسّ بالمجتمع والأمن في العراق اليوم. فعشرات الآلاف من الأسر تعاني من الغمّ الناجم عن انعدام اليقين فيما يتعلق بمصير ذويها، كما أنّ المجتمعات المحلية تستمع إلى روايات مختلفة، وغالبًا ما تكون متضاربة، عن الحقيقة، مما يقوّض الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والأمن والمصالحة. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ العديد من أفراد الأسر الناجين يعجزون عن الحصول على حقوقهم بسبب العقبات الإدارية والسياسية والقانونية.
وتمثّلت أهداف اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في العراق في مساعدة السلطات المعنيّة على تطوير عملية مستدامة. ويشمل ذلك إنشاء آلية مركزية محددة الغرض يمكنها تنسيق عمل الوزارات والمؤسسات المعنية التي تعمل على العثور على الأشخاص المفقودين؛ وإنشاء سجلّ مركزي لجميع الأشخاص المفقودين يتضمّن إبلاغات الأسر عن الأشخاص المفقودين، وبيانات قدّمتها المؤسسات ذات الصلة المشاركة في عمليات استعادة الرفات والعمليات التي تقوم بها المشارح وأعمال مختبر الحمض النووي، ومعلومات عن سبب وطريقة الوفاة، وإعادة الرفات البشرية إلى الأسر؛ كما يشمل اعتماد إطار قانوني يدعم هذه العملية ويضمن حقوق الأسر، بما في ذلك تنفيذ التشريعات بما يتماشى مع الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري؛ ودعم المؤسسات القضائية لضمان التقيّد بإجراءات سيادة القانون؛ وتعزيز هياكل قوية وموحّدة للمجتمع المدني، بما في ذلك إنشاء هيئة تنسيق لأسر المفقودين تمثّل كلّ المجتمعات العراقية؛ وتطوير عملية عالية الإنتاجية لتحديد الهوية بالاستناد إلى الحمض النووي وجمع البيانات على نطاق العراق؛ ودعم إجراء تحقيقات وتنقيبات في الوقت المناسب واعتماد ميزانية تغطّي بالكامل عملية البحث عن الأشخاص المفقودين، بما في ذلك تقديم تعويضات لأسر المفقودين لا تستند إلى ظروف الاختفاء أو إطاره الزمني؛ إضافة إلى تيسير التعبير المناسب عن إحياء ذكرى الضحايا وتخليد ذكراهم.
وتركّز استراتيجية اللجنة الدولية لشؤون المفقودين على وضع نهج منسّق تنسيقًا مركزيًا من خلال آلية مركزية؛ وتعزيز قدرة منظمات المجتمع المدني وبناء الجسور مع سلطات حكومية؛ والنهوض بالإطار القانوني للعراق عن طريق إدراج معايير قانونية دولية، بما في ذلك ضمان احترام الحقوق المحددة للنساء الناجيات من بين الأشخاص المفقودين. وتدعم اللجنة الدولية لشؤون المفقودين دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية التابعة لمؤسسة الشهداء، ودائرة الطب العدلي التابعة لوزارة الصحة، ووزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين في إقليم كردستان، من خلال إجراء عمليات تقييم تتعلّق بعلم آثار الطب الشرعي وفحوصات أنثروبولوجية وأعمال تقوم على تحديد الهوية البشرية، ودعم حملات جمع البيانات، وتقديم تكنولوجيات تتعلّق بنظم البيانات؛ ومن خلال تقديم برامج تدريبية مخصصة وغيرها من الأنشطة.

