كندا
بدأت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين عملها مع قسم علاقات التاج مع السكان الأصليين والشؤون الشمالية في كندا منذ شهر كانون الأول/ديسمبر 2021 للمساعدة على تنفيذ استراتيجية وطنية لتحديد هوية الرفات البشرية لأشخاص من السكان الأصليين في كندا – الأمم الأولى والإنويت وأمة الملونين – وإعادتها إلى الوطن، وهم أشخاص يفترض أنهم موجودون في مقابر غير معلَّمة وسرية تقع في مدارس داخلية ومواقع أخرى أو في جوار هذه المدارس والمواقع. وفي شباط/فبراير 2023، وقّعت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين وقسم علاقات التاج مع السكان الأصليين والشؤون الشمالية في كندا ترتيبًا تقنيًا يضفي طابعًا رسميًا على تعاونهما في هذا المسعى.
وكان الآلاف من أطفال السكان الأصليين قد لاقوا حتفهم في أثناء التحاقهم بالمدارس الداخلية، وغالبًا ما دُفنوا في مقابر غير رسمية أو مواقع دفن غير معلَّمة ومرتبطة بالمدرسة، أو في مقابر الكنائس المحلية أو مقابر البلديات التي كانت تقبع على مسافة بعيدة عن مجتمعاتهم الأصلية. ولم تكن العائلات، في كثير من الأحيان، تُبلَّغ بالمرض أو الموت أو موقع الدفن. فعدد مواقع الدفن هو عدد غير معروف لأنّه غالبًا ما كان يجري إهمال تسجيل الوفيات وعمليات الدفن والإبلاغ عنها، أو أنّ ذلك كان يجري على نحو غير متّسق، أو أنّ الحدّ الأدنى فقط من المعلومات كان يُقدَّم. كما أنّ مواقع عديدة بقيت من دون علامات فأصبحت مذّاك مهجورة أو تعرّضت لدرجة كبيرة من العبث.
وفي تموز/يوليو 2021، اعتمدت جمعية الأمم الأولى القرار رقم 02/2021 الذي التزمت فيه بالعمل مع جميع الأمم الأولى في كندا لدعم التحقيقات في مواقع المدارس الداخلية الهندية السابقة؛ ودعم تحقيقات علم الآثار، وتوثيق البحوث وغيرها من أساليب التحقيق؛ والتماس العدالة في المحكمة الجنائية الدولية؛ و”توجيه دعوة رسمية إلى اللجنة الدولية لشؤون المفقودين للعمل مع الأمم الأولى”.
وقد أجرت مجتمعات السكان الأصليين في جميع أنحاء كندا تنقيبات أثرية للتحقيق في مواقع قريبة من مدارس داخلية سابقة. فعثرت بعض المجتمعات المحلية على مؤشرات أوّلية على قبور غير معلَّمة موجودة في هذه المواقع. وها إنّ عدة مجتمعات محلية تلتمس المساعدة لتحديد هوية أفراد الأسر من خلال تحليل الرفات البشرية، وتحديدًا من خلال استخدام الحمض النووي. وثمة حاجة إلى اتباع نهج متّسق في تحديد هوية الرفات وإعادتها إلى الوطن بحيث يمكن تلبية الطلبات الواردة من مجتمعات السكان الأصليين بطريقة واضحة ومنصفة وفعّالة ومتماسكة.
وشرعت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في عملية تشاور مع بعض قادة السكان الأصليين لتقييم أفضل السبل لتقديم الدعم. وفي كانون الثاني/يناير 2023، بعد انقضاء أكثر من عام تخلّلته المناقشات التفصيلية، جرى توقيع ترتيب تقني بين اللجنة الدولية لشؤون المفقودين وقسم علاقات التاج مع السكان الأصليين والشؤون الشمالية في كندا، وهو الإدارة التابعة للحكومة الفدرالية والمسؤولة عن الوفاء بالتزامات كندا تجاه مجتمعات الأمم الأولى والإنويت وأمة الملونين.
والغرض من برنامج اللجنة الدولية لشؤون المفقودين الخاص بكندا هو العمل مع مجتمعات السكان الأصليين لاستكشاف خيارات لمعالجة مشكلة المقابر غير المعلَّمة وإمكانية إعادة رفات الأطفال إلى أوطانهم، نظرًا إلى أنّ كل مجتمع له احتياجاته الخاصة بحسب ثقافته وتقاليده.
وسوف يتمخّض عن البرنامج المذكور أعلاه قيامُ اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بإعداد تقرير وتوصيات لمساعدة حكومة كندا على وضع استراتيجية وطنية لتحديد هوية الضحايا وإعادتهم إلى أوطانهم، مع مراعاة احتياجات المجتمع وإمكانية وضع برنامج لتحليل الحمض النووي.

