أوكرانيا
في 24 شباط/فبراير 2022، غزت روسيا أوكرانيا، ممّا أدّى إلى تصعيد جذري لصراع مسلّح كان قد بدأ في العام 2014. وقد تسبّب ذلك بطائفة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان
التي تمسّ بالمدنيين والمقاتلين على حدّ سواء. فقد تحققت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من العديد من المزاعم المتعلقة بالحرمان التعسّفي من الحياة والاحتجاز التعسّفي والاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة والعنف الجنسي المرتبط بالصراع.
وبحلول نهاية العام 2023، أبلغت وزارة الداخلية الأوكرانية عن تسجيل 28000 شخص في السجل الموحّد للأشخاص المفقودين. وهذا الرقم آخذٌ في الارتفاع. فقد تعرّض العديد من الأشخاص، في انتهاك واضح للقانون الإنساني الدولي، لعمليات اختطاف أو ترحيل قسري أو احتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وقُتل العديد منهم، حسبما اتّضح من اكتشاف مقابر جماعية ومقابر غير مشروعة.
ومنذ نيسان/أبريل 2022، عُثر على مقابر جماعية في مناطق محررة من الاحتلال الروسي، ومن المرجح أن يُكشف في المستقبل عن المزيد من المقابر التي تحتوي على ضحايا مجهولي الهوية. وبالإضافة إلى الأفراد العسكريين الذين أُبلغ عن فقدانهم في أثناء خدمتهم، والمدنيين الذين وقعوا ضحايا لأعمال ترحيل، وإعدام بإجراءات موجزة، واحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وعمليات اختطاف، فقد تعرّض الأطفال لأعمال التبني غير المشروع، وللانفصال الأسري في خضم التشريد الجماعي. وشمل الأشخاص المفقودون والمختفون من الحرب المستمرة وما يتّصل بها من ظروف مواطنين أوكرانيين وغير أوكرانيين.
وفي نيسان/أبريل 2022، طلبت السلطات الأوكرانية مساعدة عاجلة من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بالاستناد إلى تبادل مذكرات دبلوماسية ومذكرة تفاهم موقّعة في كييف في العام 2021. فاستجابت هذه اللجنة على الفور بعمليات نشر لمساعدة المؤسسات الأوكرانية على الوصول إلى قدرات كبيرة الحجم في إطار تحديد الهوية بالاستناد إلى الحمض النووي؛ ومساعدة السلطات على ضمان جمع الأدلة، بما في ذلك أدلة مأخوذة من مقابر جماعية وسرية تكون جائزة القبول في المحاكمات الجنائية. وقدّمت هذه اللجنة أيضًا الدعم في العمليات المخبرية وجمع البيانات وإجراء التحقيقات المتعلقة بالمقابر الجماعية؛ كما شرعت في العمل مع المجتمع المدني وأسر المفقودين لضمان مشاركتهم الفعالة في عملية تحديد مصير الأشخاص المفقودين.
ويدعم برنامج اللجنة الدولية لشؤون المفقودين الخاص بأوكرانيا الجهود التي تبذلها السلطات لتحديد مصير جميع الأشخاص المفقودين من خلال إجراء تحقيقات فعّالة وذات مصداقية. كما يدعم عملية مواصلة تطوير القدرة التقنية لأوكرانيا وتعزيز هذه القدرة إلى حدّ يمكن عنده تقديم الأدلة في محكمة دولية، بدءاً بعملية استعادة الرفات البشرية على نحو محترف، وتوثيق مسرح الجريمة، وتحديد سبب وطريقة الوفاة، وتيسير عملية تحديد الهوية بالاستناد إلى الحمض النووي، وهي عملية تشمل مطابقة قرابة جينية واسعة النطاق بين أسرة المفقود والشخص المفقود نفسه، ووصولاً إلى الحصول على أدلة دامغة على هوية المفقودين يمكن ربطها بمسرح الجريمة في عشرات آلاف الحالات.
ويدعم هذا البرنامج أيضاً المشاركة المجدية للمجتمع المدني وجمعيات الأسر الأوكرانية، لا سيما تلك التي تقودها النساء، في عملية تحديد مصير الأشخاص المفقودين؛ والتعاون الحكومي الدولي والتعاون داخل البلاد وتنسيق الجهود فيما بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والمنظمات الدولية والسلك الدبلوماسي؛ وإذكاء الوعي العام في أوكرانيا وفي أوساط مقرري السياسات على الصعيد العالمي فيما يتعلق بمشكلة الأشخاص المفقودين؛ ودعم تعزيز القدرة المؤسساتية والإطار التشريعي لأوكرانيا لتحديد مصير الأشخاص المفقودين تحديدًا فعالاً وضمان حقوق جميع أسر المفقودين في الوصول إلى الحقيقة والعدالة والتعويضات بغض النظر عن ظروف الاختفاء أو الجنسية أو أي عامل آخر.

