ليبيا

أشارت تقديرات الحكومة الليبية إلى أنّ عدد الأشخاص الذين لم يُحدَّد مصيرهم وصل إلى 10 آلاف شخص في العام 2012.

وشمل ذلك الأشخاص الذين فُقدوا نتيجةً لصراع العام 2011، إضافة إلى أولئك الذين فُقدوا إبان حكم معمر القذافي الذي دام 42 عامًا، بما في ذلك حرب العام 1977 مع مصر، وحرب العام 1979 مع أوغندا، والحروب مع تشاد في ثمانينيات القرن العشرين، ومجزرة سجن أبو سليم في طرابلس في العام 1996. وبالإضافة إلى ذلك، فُقد أشخاص جرّاء ظروف أكثر حداثةً – ومن بينهم ضحايا عُثر عليهم في العام 2020 في مقابر جماعية وسرية في منطقة ترهونة ومناطق أخرى، إضافة إلى مهاجرين كانوا يسافرون إلى أوروبا ومواقع أخرى.

وأُنشئت أوّل لجنة ليبية لمعالجة قضية الأشخاص المفقودين بعد انتهاء الصراع في العام 2011. وفي نهاية ذلك العام، أنشأ المجلس الوطني الانتقالي الليبي وزارة شؤون أسر الشهداء والمفقودين لمعالجة مشكلة الأشخاص المفقودين فقام بِحلّ اللجنة الأولى.

وفي العام 2012، دعت ليبيا اللجنة الدولية لشؤون المفقودين إلى مساعدتها في جهودها الرامية إلى بناء عملية مستدامة للعثور على جميع الأشخاص المفقودين، بمن فيهم المفقودون من صراع العام 2011. فأنشأت هذه اللجنة برنامجاً في أواخر العام 2012 ودعمت البلد بما يتماشى مع اتفاق عُقد مع الحكومة الليبية.

وركّز هذا البرنامج على مساعدة ليبيا على تطوير قدراتها المؤسساتية والتشريعية والتقنية لتحديد مصير الأشخاص المفقودين بصورة حيادية بما يتماشى مع سيادة القانون، بما في ذلك من خلال تطوير قدرات وزارة شؤون أسر الشهداء والمفقودين وغيرها من مؤسسات الدولة المنخرطة في معالجة قضية المفقودين.

. ودرّبت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين خبراء ليبيين، بمن فيهم أكثر من 50 موظفًا من موظفي وزارة شؤون أسر الشهداء والمفقودين، في مجالات علم آثار الطب الشرعي، والأنثروبولوجيا، وعلم الأمراض، وجمع العينات المرجعية للحمض النووي، وإجراءات أخذ العيّنات بعد الوفاة. وأُتيح أيضًا تدريب على معالجة البيانات الشخصية، بما في ذلك وضع مواصفات الحمض النووي والمطابقة والإبلاغ، مع التركيز على معايير حماية البيانات.

وقدّمت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، في إطار عملها الرامي إلى دعم الإصلاحات القانونية، المساعدة إلى السلطات لاتّخاذ تدابير قانونية لحماية حقوق أسر المفقودين والشروع في إنشاء المركز الليبي لتحديد الهوية لدعم جهود البلد الآيلة إلى تنسيق عملية البحث عن المفقودين المحلية وجهود المساعدة الدولية.

وسعى البرنامج المذكور أيضًا إلى تعزيز مشاركة أسر المفقودين في جهود جمع البيانات التي تبذلها السلطات الليبية بدعم من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، كما ساعد السلطات على نشر أداة بحث على الإنترنت عن الأشخاص المفقودين يمكن للأسر من خلالها تسجيل الأشخاص المفقودين ومعلومات الاتصال بمانحي عيّنات الحمض النووي المرجعية.

وجُمع من أسر المفقودين، بمساعدة اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، أكثر من 11000 عيّنة مرجعية وراثية تمثّل أكثر من 2500 شخص مفقود. وقد مكّن ذلك السلطات من تحديد هوية 150 شخصًا، بمن فيهم الدكتور منصور رشيد الكيخيا، وهو وزير خارجية ليبي سابق وسفير لدى الأمم المتحدة أظهرَ فيما بعد معارضة لنظام القذافي واختفى في مصر في العام 1993. وفيما بعد عُثر على رفاته في ليبيا.

وفي العام 2014، واصلت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، نظرًا إلى الوضع الأمني، تقديم الدعم عن بُعد إلى أصحاب الشأن الليبيين. ودرّبت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، في العامين 2015 و 2016، خبراء قانونيين ليبيين ونشطاء في المجتمع المدني وممثلين حكوميين لتمكينهم من تحسين الإجراءات القضائية بشأن المقابر الجماعية والأشخاص المفقودين. وكان الهدف من التدريب توسيع نطاق استخدام أدلة الطب الشرعي في التحقيقات المتعلقة بالأشخاص المفقودين والتوضيح لأفراد أسر المفقودين المسؤوليات المشتركة بين المؤسسات والالتزامات القانونية.

وفي أواخر العام 2020، طُلب من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين تقييم عملية البحث عن الأشخاص المفقودين في ليبيا، بما في ذلك القدرات الليبية المؤسساتية والقانونية والتقنية على معالجة قضية المختفين وغيرهم من الأشخاص المفقودين، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى إرساء الأسس لعملية مستدامة لتحديد مصير الأشخاص المفقودين. ووسّع برنامج ليبيا نطاق اختصاصه ليشمل العدد الكبير من الأشخاص الذين فُقدوا نتيجةً للفيضانات الناجمة عن انهيار السدّين بالقرب من مدينة درنة في شرق ليبيا في أيلول/سبتمبر 2023.

Scroll to Top