إسبانيا

في عام 1977، مباشرة بعد الانتخابات الديمقراطية التي أعقبت وفاة الجنرال فرانسيسكو فرانكو، أصدر البرلمان الإسباني قانون العفو لرفع العقوبات المفروضة على معارضي الدكتاتورية وفي الوقت نفسه حماية مسؤولي النظام من الملاحقة القضائية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

وقد حظي “ميثاق النسيان”، وهو أحد ركائز التحول إلى الديمقراطية، بدعم واسع النطاق على مدى جيل كامل. ومع ذلك، بدأ هذا الأمر يواجه تحديًا عندما قامت الحكومة الاشتراكية بتمرير قانون الذاكرة التاريخية عبر البرلمان في عام 2007.

ويتطلب القانون من الحكومة المركزية تسهيل عملية تحديد مكان واستخراج الجثث وتحديد هوية ضحايا القمع فرانكو الذين لا تزال رفاتهم مفقودة، وغالباً ما يتم دفنها في مقابر جماعية. وتألفت التسهيلات على مستوى الدولة بشكل أساسي من توفير الموارد المالية لمنظمات مثل المنظمات غير الحكومية المحلية والمؤسسات الأكاديمية لتحديد مواقع المقابر الجماعية واستخراج الجثث منها. كما نص القانون على قيام السلطات بإعداد ونشر خريطة توضح مواقع جميع المقابر الجماعية المكتشفة. وقد تولت بعض المجتمعات المتمتعة بالحكم الذاتي، بما في ذلك الأندلس وكاتالونيا، على سبيل المثال، المسؤولية عن هذه العمليات.

تم استبدال قانون الذاكرة التاريخية في عام 2022 بقانون الذاكرة الديمقراطية، الذي يوسع التزامات الدولة في معالجة الجرائم والفظائع المرتكبة خلال الحرب الأهلية وعهد فرانكو. ويكرّس القانون الجديد حق الأقارب في معرفة ما حدث خلال الحرب والدكتاتورية. وينص على التزام الدولة وقيادتها بالبحث عن المفقودين وتحديد هويتهم، وينص على إنشاء قاعدة بيانات وطنية للحمض النووي لضحايا الحرب والدكتاتورية. كما يكرس القانون الحق في إجراء تحقيق فعال في انتهاكات حقوق الإنسان أثناء الحرب والديكتاتورية.

على الرغم من أن التحقيقات في حالات الأشخاص المفقودين أو المختفين لا تزال محدودة بسبب قانون العفو الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 1977، والذي لا يزال ساري المفعول، فإن القانون الجديد بشأن الذاكرة الديمقراطية يعتبر خطوة هامة إلى الأمام في الوفاء بمسؤوليات إسبانيا فيما يتعلق بالأشخاص المفقودين.

الصكوك القانونية الدولية

إسبانيا دولة طرف في الصكوك الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (CESCR)، واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية. أو المعاملة أو العقوبة المهينة (CAT). وقد وقعت على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (ICPPED) والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وأصبحت طرفاً في نظام روما الأساسي في عام 2000.

الإطار الدستوري

يضمن الدستور الإسباني حماية مجموعة واسعة من حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك الحق في الحياة والسلامة الجسدية والمعنوية، وحظر التعذيب والعقوبات أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، والحق في الحرية والأمن، والحق في الشرف والخصوصية الشخصية والعائلية والمساواة أمام القانون.

Scroll to Top