المكسيك
أُبلغ ابتداءً من 21 أيلول/سبتمبر 2023، بحسب السجل الوطني للأشخاص المفقودين، عن اختفاء 111521 شخصًا في المكسيك نتيجةً للجرائم. ونظرًا إلى النقص الواسع النطاق في عملية الإبلاغ وإلى عدم وجود إحصاءات شاملة على الصعيد الوطني، من المحتمل ألاّ توفّر هذه الأرقام سوى نظرة جزئية على الوضع، فالاختفاءات اليومية هي واقع حياة في المكسيك.
وتعكس حالات الاختفاء ارتفاع مستويات العنف الناجم عن الجريمة المنظمة القائمة كردة فعل على استراتيجية الحكومة للأمن العسكري، والقمع العنيف الذي تمارسه جماعات حكومية أو خاصة تتنافس في ما بينها للسيطرة على الأسواق غير القانونية والموارد الطبيعية والأراضي. وتشير التقديرات إلى مقتل أكثر من 150000 شخص في المكسيك بين عامَي 2006 و2018، كما يشير مركز رصد النزوح الداخلي إلى أنّه ابتداءً من شهر كانون الأول/ديسمبر 2020 نزح أكثر من 357000 شخص داخليًا بسبب العنف. كما تسبّبت الهجرة من أمريكا الوسطى بارتفاع كبير في حالات الاختفاء العنيفة وسط المهاجرين.
وأظهرت بيانات عن أشخاص مفقودين في ولاية نويفو ليون جمعتها المنظمة غير الحكومية الشريكة للّجنة الدولية لشؤون المفقودين، وهي منظمة “المواطنون دعمًا لحقوق الإنسان” (CADHAC) وحلّلتها جامعة أكسفورد وجامعة مينيسوتا وكلية أمريكا اللاتينية للعلوم الاجتماعية (FLACSO-Mexico) في العام 2017، أنّ 47 بالمائة على الأقل من حالات الاختفاء في ولاية نويفو ليون هي حالات ارتكبتها سلطات الولاية وأنّ 91 بالمائة من الضحايا لم تكن لديهم علاقة بالجريمة المنظمة. وفي جميع أنحاء البلاد، بلغت نسبة المفقودين من الرجال 75 في المائة في حين أنّ نسبة المفقودات من النساء بلغت 25 في المائة. وتسجّل ولايات خاليسكو وتاماوليباس وإستادو دي مكسيكو أكبر عدد من الأشخاص المفقودين، في حين أنّ ولاية نويفو ليون لديها أحد أكبر أعداد البلديات التي تسجّل أعلى معدل أشخاص مفقودين مقارنة بعدد السكان.
وقد أدّى الاختفاء القسري لـ 43 طالبًا من كلية تدريب المعلمين في أيوتزينابا، بولاية غيريرو، في العام 2014 إلى إبراز مشكلة الأشخاص المفقودين. وفي العام 2017، قامت الحركة الوطنية للمختفين (MovNDmex)، التي لمّت شمل مجموعات من أسر المفقودين، إلى جانب العديد من منظمات المجتمع المدني، بضمان اعتماد القانون العام بشأن حالات الاختفاء القسري والاختفاء على يد أشخاص عاديين، ودخول هذا القانون حيز التنفيذ.
وينصّ القانون العام على أطر جنائية وإدارية لمعاقبة مرتكبي جرائم الاختفاء، وينشئ النظام الوطني للأشخاص المفقودين الذي يتألّف من لجنة وطنية للبحث، ولجنة بحث في كل ولاية من الولايات الـ 32، ووكالات مختلفة أخرى، بما في ذلك مؤتمر المدعين العامين ومجلس مواطنين. وأنشأت حكومة المكسيك في العام 2021، أيضًا بفضل تعبئة أسر المفقودين وبالتعاون مع الأمم المتحدة، آليةً استثنائية لتحديد الهوية بالاستناد إلى الطب الشرعي تتألّف من سبعة خبراء مكسيكيين ودوليين في تقديم التعاون في مجال الطب الشرعي والمجال القانوني والمجال النفسي الاجتماعي والمجال الدولي، وذلك للإسهام في وضع استراتيجيات لمعالجة مشكلة الأعداد الكبيرة من المقابر الجماعية التي يجب التنقيب عنها والرفات البشرية المجهولة الهوية التي يزيد عددها عن 52000 على الصعيد الوطني.
وقد أضحت الجهود المبذولة لتحديد مصير المفقودين أكثر وضوحًا وتكثيفًا بقيادة اللجنة الوطنية للبحث التي تأسّست رسميًا في العام 2019. وبالإضافة إلى ذلك، تقوم اللجنة الوطنية للبحث، من خلال إنشاء المركز الإقليمي لتحديد الهوية البشرية في كواهويلا ومؤخراً المركز الوطني لتحديد الهوية البشرية في موريلوس، بالترويج لجمع عيّنات مرجعية عائلية ولبرنامج استخراج جثث من القبور والمدافن المشتركة على نطاق واسع من أجل فحص وتحديد هوية رفات بشرية مجهولة الهوية تحتفظ بها الولاية.
وشاركت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، من كانون الأول/ديسمبر 2018 إلى تموز/يوليو 2022، في برنامج مدته أربع سنوات لمساعدة السلطات في ولاية نويفو ليون من خلال مشروع “العدالة من أجل المختفين في نويفو ليون” الذي صُمّم بالتعاون مع منظمة “مواطنون دعمًا لحقوق الإنسان” وبتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
وقد عزّز المشروع المشترك بين اللجنة الدولية لشؤون المفقودين ومنظمة “مواطنون دعمًا لحقوق الإنسان” القدرة المؤسساتية لنويفو ليون على الامتثال للقانون العام بشأن الأشخاص المفقودين، وحسّن الهياكل الأساسية لمعالجة البيانات، وعزّز عمليات تحديد مصير الأشخاص المفقودين القائمة على الطب الشرعي، بما في ذلك تحديد هوية المفقودين بالاستناد إلى الحمض النووي، كما وطّد أنشطة المناصرة التي تجريها منظمات الضحايا. وبالإضافة إلى ذلك، قدّمت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مساعدة مباشرة لسدّ ثغرات حرجة في قدرات أنثروبولوجيا الطب الشرعي فيما يتعلّق بحالات شديدة التعقيد في العام 2022، وأطلقت، مع مكتب المدعي العام، نسخة مخصصة من مركز الاستفسار عبر الإنترنت لتحسين أنشطة التواصل مع الأسر وتعزيز الشفافية.
ووسّعت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، من تموز/يوليو 2021 إلى آب/أغسطس 2022، أنشطتها في المكسيك لتشمل تقديم المساعدة إلى مكتب المدعي العام الاتحادي من خلال مشروع تجريبي مدته 10 أشهر ويحظى بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. وقد دعمت هذه اللجنة، من خلال هذا المشروع، اعتماد طريقتين جديدتين لاستخراج الحمض النووي جرى التحقّق منهما وثبت أنهما تسجّلان نتائج أفضل في الحصول على مواصفات حمض نووي يمكن الإبلاغ عنها.

