
لاهاي، 26 حزيران/يونيو 2025 – اختتمت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP) حملتها الرابعة لجمع عينات مرجعية من الحمض النووي من عائلات سورية مقيمة في أوروبا. وبناءً على الزخم الذي حققته الحملات الثلاث السابقة، دُعيت عائلات المفقودين في أربع دول أوروبية لتقديم عينات بهدف المساعدة في التعرف على الأشخاص المفقودين داخل سوريا أو على طرق الهجرة.
وخلال فترة أسبوعين في شهري أيار/مايو وحزيران/يونيو، جمعت فرق اللجنة عينات مرجعية من عائلات سورية في كل من ستوكهولم ومالمو في السويد؛ وكوبنهاغن في الدنمارك؛ ولاهاي وأولدينزال روتردام وسيمبلفلد ونييو-فينيب في هولندا؛ بالإضافة إلى دوسلدورف ونويس ودورتموند وبوخولت وبوخوم وراينه وريكيه وأوسنابروك ومونستر وزندنهورست وبيليفيلد وإنغر وهانوفر في ألمانيا. وإلى جانب جمع العينات، شجعت الحملة العائلات السورية المقيمة في أوروبا على الإبلاغ عن أقاربهم المفقودين عبر مركز الاستفسار التابع للجنة.
تم جمع أكثر من 120 عينة خلال الحملة الأخيرة، فيما تجاوز عدد العائلات التي قدمت عينات مرجعية للحمض النووي ضمن البرنامج ككل 800 عائلة. كما جمعت اللجنة بيانات غير وراثية، داخل سوريا وخارجها، من نحو 80,000 عائلة أبلغت عن أكثر من 30,000 مفقود.
وقالت السيدة كاثرين بومبرغر، المديرة العامة للجنة: “إن مشاركة عائلات المفقودين تساهم في إرساء أساسٍ موثوق ودقيق لعمليات البحث عن المفقودين، وتدعم تطوير عملية يقودها السوريون وتكفل حق العائلات في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.” وأضافت أن هذا النهج “يضمن تمثيلًا شاملاً لجميع العائلات، بغض النظر عن العرق أو الجنس أو الدين أو ظروف الاختفاء أو أي عامل آخر.”
وتقع على عاتق السلطات الوطنية مسؤولية البحث عن الأشخاص المفقودين والتحقيق في اختفائهم. ومع إنشاء سوريا للجنة وطنية لشؤون المفقودين بموجب مرسوم رئاسي بتاريخ 17 أيار/مايو 2025، توصي اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بأن تعمل اللجنة الوطنية الجديدة بالتعاون مع عائلات المفقودين السوريين ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، بما في ذلك المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين التابعة للأمم المتحدة (IIMP)، واللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP)، واللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، وغيرها، على تطوير استراتيجية لعملية البحث عن المفقودين في سوريا، تتضمن آلية جمع البيانات المتعلقة بالمفقودين وشكل السجل المركزي أو نظام البيانات المشترك المستقبلي.
وأضافت السيدة بومبرغر: “العائلات هي أصحاب حقوق، ولها الحق في أن تكون شريكة فاعلة في جميع مراحل عملية البحث عن أحبائها والتحقيق في اختفائهم، بما في ذلك كيفية جمع بياناتها واستخدامها.” وأكدت أن “مشاركة العائلات في تقديم البيانات تساهم في حماية الأدلة الحيوية، وهذا بدوره سيساهم في بناء اللجنة السورية الجديدة لشؤون المفقودين، كما سيعزز من توثيق الأدلة الداعمة للتحقق المنهجي من الحقائق، ويوضح فهمًا أدق للحقيقة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم المرتكبة في سوريا.”
وتشير التقديرات إلى أن عدد المفقودين في سوريا قد يصل إلى 200,000 شخص، بما في ذلك ضحايا الإعدامات الميدانية والاعتقالات التعسفية والسجون السرية والخطف والاختفاء والاستعباد والهجمات بغاز السارين والتهجير القسري والهجرة، فضلًا عن انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان. كما أدى القتال والدمار اليومي الناتج عن الحرب إلى فقدان مقاتلين ومدنيين من جنسيات متعددة. وقد لجأ السوريون إلى دول مثل الأردن ولبنان وتركيا، أو خاطروا بالهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط.
وفي عام 2023، وبناءً على طلب السلطات اليونانية، قدمت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين الدعم في التعرف على ضحايا سوريين من بين أكثر من 500 مهاجر غرقوا في كارثة سفينة بيلوس. وقد تم تحليل العينات التي جمعتها اللجنة من أقارب المفقودين في مختبراتها، وبموافقة العائلات المعنية تم مشاركة النتائج مع السلطات اليونانية، ما أدى إلى عمليات تحديد هوية تعتمد على الحمض النووي.
تم تنفيذ حملة جمع عينات الحمض النووي بدعم سخي من وزارة الخارجية الألمانية.
حول اللجنة الدولية لشؤون المفقودين
اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP) هي منظمة حكومية دولية تستند إلى المعاهدات ومقرها الرئيسي في لاهاي بهولندا. تتمثل مهمتها في تأمين تعاون الحكومات وغيرهم في تحديد مكان المفقودين نتيجة النزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان والكوارث والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية وأسباب أخرى، ومساعدتهم في القيام بذلك.




