
جنيف، 30 أغسطس 2024 – استضافت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP) ورشة عمل استمرت ثلاثة أيام في جنيف، سويسرا، هذا الأسبوع، جمعت مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة في المجتمع المدني السوري من مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ممثلين عن ثماني جمعيات لأسر المفقودين وممثلين عن أكثر من 20 منظمة وجماعة مجتمع مدني تعمل على قضية المفقودين والمختفين قسريًا في السياق السوري. وتمحورت المناقشات حول الأهداف الاستراتيجية لتحديد العدد الهائل من المفقودين، والحاجة إلى صياغة رؤية مشتركة للعمل المشترك بشأن قضية المفقودين.
تم إطلاع المشاركين على تقدم اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في جمع البيانات، ودعم جمعيات الأسر، والتعاون الدولي، كما ناقشوا سبل تمكين جمعيات الأسر السورية ومنظمات المجتمع المدني من الانخراط في الجهود الأوروبية والعالمية والتصرف بشكل استراتيجي في ظل غياب التعاون من قبل النظام السوري. بالإضافة إلى ذلك، تلقى المشاركون إحاطة من ممثلين عن المؤسسة المستقلة لشؤون المفقودين في سوريا (IIMP) حول عملها حتى الآن.
وخلال الجلسة الافتتاحية، أكدت المديرة العامة للجنة الدولية لشؤون المفقودين، كاثرين بومبيرجر، على أهمية تنسيق جهود المجموعات المختلفة وضمان أن تكون أسر المفقودين في صلب عملية اتخاذ القرارات الاستراتيجية. وقالت: “لقد عملت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مع الأطراف السورية المعنية لما يقارب عقدًا من الزمن، ونعلم أنه من الضروري والممكن تجنب تكرار الجهود وإهدار الموارد. يمكن تحقيق ذلك من خلال التنسيق الفعّال، وجزء أساسي من ذلك هو إنشاء نظام فعال لإدارة البيانات.”
وسلطت الورشة الضوء على ضرورة إنشاء نظام بيانات مشترك وموحد يدمج المعرفة والبيانات التي جمعتها المنظمات المختلفة، مع التأكيد على حماية حقوق الخصوصية للأسر وضمان سلامة بياناتها. كما اتفق المشاركون على ضرورة وضع الأسر في مركز العملية المتعلقة بالمفقودين والعمل على ضمان مشاركة منظمات المجتمع المدني السورية، بما في ذلك جمعيات الأسر، في دعم السياسات والتأثير عليها عبر الانقسامات السياسية من أجل العثور على جميع المفقودين وضمان حقوق الأسر.
وقال مازن البكخي، مدير برنامج سوريا في اللجنة الدولية لشؤون المفقودين: “عقد مثل هذه الاجتماعات أمر أساسي لإنشاء رؤية استراتيجية موحدة، يقودها السوريون، لمعالجة ليس فقط العدد الكبير للمفقودين، ولكن أيضًا تعقيد القضية في السياق السوري.” وأضاف: “هناك العديد من الأشخاص المحتجزين في أماكن سرية، وآخرون مفقودون بسبب الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان، وغيرهم مفقودون جراء زلزال فبراير 2023، بالإضافة إلى آخرين مفقودين على طول طرق الهجرة.”
واستكشف المشاركون سبل زيادة فعالية الجهود العالمية لتحديد مواقع المهاجرين السوريين وضحايا الاتجار بالبشر، مشيرين إلى أن أوروبا تضم اليوم أعلى عدد من المهاجرين واللاجئين المفقودين والوفيات في العالم.
ويقدر عدد المفقودين بحوالي 200,000 شخص نتيجة الفظائع التي ارتُكبت في سوريا قبل عام 2011 وفي النزاع المستمر منذ ذلك الحين.
وقد عملت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مع المنظمات السورية على تطوير قاعدة بيانات مركزية للمفقودين والمختفين قسريًا، حيث قدم أكثر من 70,000 قريب سوري بيانات حتى الآن. كما أطلقت مجموعة التنسيق السياسي السورية، التي أُنشئت في عام 2020 وتسهلها اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، سلسلة من المقترحات السياسية التي تعبر عن حقوق المفقودين والمختفين والمحتجزين وعائلاتهم. ويُؤمل أن تسهم هذه الجهود في عمل المؤسسة المستقلة لشؤون المفقودين في سوريا، التي أنشأتها الأمم المتحدة في عام 2023.
واختُتمت الورشة بمناقشة الإجراءات المستقبلية، بما في ذلك توصيات لدعم المؤسسة المستقلة لشؤون المفقودين وسبل التحضير لجهود واسعة النطاق لمحاسبة المفقودين عندما تسمح الظروف بذلك.
وقد مولت وزارة الخارجية الألمانية الورشة، وهي الجهة الداعمة لبرنامج سوريا التابع للجنة الدولية لشؤون المفقودين.
عن اللجنة الدولية لشؤون المفقودين
اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP) هي منظمة حكومية دولية قائمة على معاهدة، مقرها الرئيسي في لاهاي، هولندا. ويكمن تفويضها في ضمان تعاون الحكومات والجهات الأخرى في تحديد أماكن المفقودين نتيجة النزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان والكوارث والجريمة المنظمة والهجرة وأسباب أخرى، ومساعدتها على القيام بذلك.




