غرب البلقان
منذ العام 1996، تصدّرت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين جهدًا استثنائيًا لمساعدة الحكومات في غرب البلقان على تطوير مؤسسات مخصصة وقدرات فنية لتحديد مصير أولئك الذين فُقدوا خلال الصراعات في يوغوسلافيا السابقة. وكنتيجة مباشرة لهذا الجهد الإقليمي، أمكن تحديد مصير أكثر من 70 في المائة من الأشخاص المفقودين الذين بلغ عددهم 40 ألف شخص، بما في ذلك 7000 من أصل 8000 شخص فُقدوا نتيجةً للإبادة الجماعية التي حصلت في سريبرينيتشا. واتّسمت المؤسسات التي ساعدت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين على إنشائها بالفعالية على الرغم من التحديات السياسية المتواصلة، كما أنّ التشريعات التي ساعدت هذه اللجنة على صياغتها كانت بمثابة نموذج للبلدان في جميع أنحاء العالم.
ولكن لا يزال نحو 11600 شخص مفقودًا في جميع أنحاء المنطقة. ففي البوسنة والهرسك وكوسوفو وصربيا، إنّ أغلبية الأشخاص الذين حُدّدت هويتهم جرى تحديد مصيرهم من خلال العملية الخاصة باللجنة الدولية لشؤون المفقودين والتي تقتضي تحديد الهوية بالاستناد إلى الحمض النووي. وحُلَّت ملفات أخرى باستخدام طرق تقليدية لتحديد الهوية في الفترة السابقة لبدء تشغيل نظام اللجنة الدولية لشؤون المفقودين على الإنترتت في العام 2001.
وقد ساعدت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين سلطات البوسنة والهرسك على وضع القانون المعني بالأشخاص المفقودين، الذي اعتُمد في العام 2004 ووضعَ إطارًا قانونيًا واضحًا لمعالجة هذه المشكلة وأساسًا قانونيًا لإنشاء صندوق لأسر المفقودين، إضافة إلى إنشاء سجلات مركزية عن الأشخاص المفقودين.
كما ساعدت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين سلطات البوسنة والهرسك على تأسيس معهد الأشخاص المفقودين في البوسنة والهرسك المكلّف بتحديد أماكن المفقودين وتحديد هويتهم بغض النظر عن انتمائهم الإثني أو الديني أو أي انتماء آخر، ممّا أحدث ثورة في الطريقة المستخدمة للبحث عن الأشخاص المفقودين. وساعدت هذه اللجنة أيضًا معهدَ الأشخاص المفقودين في البوسنة والهرسك على إنشاء سجل مركزي لجميع الأشخاص المفقودين الذين كانوا موجودين في البوسنة والهرسك أو كانوا مواطنين من البوسنة والهرسك (سجلات مركزية عن الأشخاص المفقودين)، إضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات مركزية لجميع الحالات غير المحددة الهوية في مستودعات الجثث.
وقدّمت البوسنة والهرسك المساعدة إلى مكاتب المدعين العامين المكلّفة بتقديم مرتكبي جرائم الحرب إلى العدالة، بما في ذلك جرائم الاختفاء القسري، واتخذت، بناء على مبادرة من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين وبدعم من هذه اللجنة، خطوات ملموسة لمعالجة مشكلة أكثر من 3000 رفات بشرية مجهولة الهوية مخزّنة في مستودعات جثث في جميع أنحاء البلاد.
وساعدت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين السلطات المحلية في كوسوفو على وضع القانون المتعلق بالأشخاص المفقودين وإنشاء مؤسسات محلية، بما في ذلك لجنة حكومية معنية بالأشخاص المفقودين من أجل تنسيق عملية تحديد مصير المفقودين.
ووضعت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في كرواتيا مشروعًا مشتركًا لأعمال تحديد الهوية يستند إلى تبادل عيّنات حمض نووي خاصة بضحايا سبق أن قدّمت أسرهم عيّنات مرجعية خارج كرواتيا، ولا تزال اللجنة تنفّذ هذا المشروع مع السلطات الكرواتية. وجرى حتى الآن تحديد هوية 685 شخصًا من خلال المشروع الذي تنفّذه اللجنة الدولية لشؤون المفقودين ومكتب شؤون المحتجزين والمفقودين التابع لوزارة المدافعين عن جمهورية كرواتيا، وهم أشخاص كانوا ليبقوا مجهولي الهوية لو أنّ آلية تبادل البيانات هذه لم تكن موجودة.
كوسوفو
وقامت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، من خلال تعاونها مع صربيا وبعثة الأمم المتحدة في كوسوفو وفيما بعد مع بعثة الاتحاد الأوروبي المعنية بسيادة القانون في كوسوفو، باستخدام فحص الحمض النووي للمساعدة على تحديد هوية 90 في المائة من الرفات البشرية التي جرت استعادتها على الأراضي الصربية بين العامين 2001 و2002. وبالإضافة إلى ذلك، استُعيدَت في صربيا رفات أكثر من 300 شخص كانوا قد فُقدوا إبان الصراع في كرواتيا والبوسنة والهرسك، وأعيدت هذه الرفات إلى أسر المفقودين في كرواتيا أو في البوسنة والهرسك. وقد ساعدت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين حتى الآن السلطات الصربية على العثور على أكثر من 1100 شخص على أراضيها.
وساعدت هذه اللجنة على تمكين جمعيات أسر الأشخاص المفقودين في جميع أنحاء غرب البلقان، فمكّنتها من المطالبة بحقها في الوصول إلى الحقيقة والعدالة، والضغط على السلطات لتفي بالتزاماتها المتعلقة بتحديد مصير المفقودين. وبالإضافة إلى ذلك، جمعت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين أكثر من 100000 عيّنة مرجعية وبيانات أخرى من أسر المفقودين لإتاحة عملية تحديد الهوية بالاستناد إلى الحمض النووي. وكان الإنشاء الرسمي لشبكة التنسيق الإقليمية لجمعيات أسر المفقودين من يوغوسلافيا السابقة (التنسيق الإقليمي) مثالاً فريدًا من نوعه على مجموعات ضحايا من مختلف جوانب الصراع تعمل معًا لمساءلة السلطات وإبقاء هذه المسألة على رأس جدول الأعمال. ويجمع التنسيق الإقليمي جمعيات أسر أشخاص مفقودين من البوسنة والهرسك وكرواتيا وكوسوفو وصربيا.
وقد يسّرت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، بهدف زيادة التعاون الحكومي الدولي في بيئة تنطوي على تحديات سياسية، إنشاءَ فريقٍ إقليمي معني بالأشخاص المفقودين يتألّف من مؤسسات محلية تعمل على قضايا الأشخاص المفقودين من البوسنة والهرسك وكرواتيا وكوسوفو والجبل الأسود وصربيا. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2018، وقّع الفريق الإقليمي المعني بالأشخاص المفقودين خطة إطارية تُحدّد خطوات لتعزيز تعاون هذه المؤسسات وزيادة فعاليتها في تحديد مصير الأشخاص المفقودين في جميع أنحاء المنطقة. وتحدّد الخطة الإطارية نهجًا مشتركًا في حلّ قضايا الأشخاص المفقودين وتعزيز تعاون إقليمي أكثر فعالية تمتثل له المؤسسات المحلية المسؤولة عن تحديد مصير الأشخاص المفقودين في غرب البلقان. وقد زادت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مستوى مشاركة أسر المفقودين في ما يجريه الفريق الإقليمي المعني بالأشخاص المفقودين من عمليات من خلال منتدى الأسر الذي يمنح أسر المفقودين دورًا استشاريًا في توجيه عمل الفريق الإقليمي.
وقد أطلق هذا الفريق الإقليمي في تشرين الثاني/نوفمبر 2022 في لاهاي قاعدة بيانات لقضايا لا تزال قيد النظر وتتعلق بالأشخاص الذين فُقدوا على أثر الصراعات في إقليم يوغوسلافيا السابقة.
وسوف تواصل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، في الفترة المقبلة، بناءَ الملكية المحلية واستدامة الفريق الإقليمي المعني بالأشخاص المفقودين وضمان استمرار عمل هذا الفريق مع أسر المفقودين. وسوف تسعى إلى ضمان الاستدامة المالية لهذا الفريق الإقليمي من خلال الحوار الرفيع المستوى مع الحكومات في مجال السياسات. كما سوف تسعى إلى زيادة الملكية المحلية لهذا الفريق الإقليمي عن طريق التسليم التدريجي لرئاسة جلسات هذا الفريق إلى أعضاء منه على أساس التناوب. وسوف تحرص اللجنة الدولية لشؤون المفقودين على أن يبقى هذا الفريق الإقليمي خاضعًا للمساءلة عن عمله عن طريق تيسير رفعه التقارير سنويًا إلى عملية برلين في غرب البلقان، وعن طريق دعم التنسيق الإقليمي من خلال الاضطلاع بدور الرصد.
البوسنة والهرسك وألبانيا
وسوف تواصل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين دعمها في البوسنة والهرسك لمعهد الأشخاص المفقودين ومكاتب المدعين العامين للحرص على إجراء أعمال تنقيب في مواقع المقابر السرية بما يتماشى مع أفضل معايير الطب الشرعي، وعلى توخّي الدقة في تحديد هوية الحالات المستخرجة من المقابر بالاستناد إلى تحليل حمضها النووي. وفي الوقت نفسه، سوف تواصل توفير التدريب لوكالة البوسنة والهرسك للفحوصات والخبرات الجنائية من أجل تطوير قدراتها على تحليل الحمض النووي لعيّنات ما بعد الوفاة. وسوف تسعى هذه اللجنة جاهدةً إلى ضمان إنشاء قدرات محلية في مجال علم آثار الطب الشرعي وأنثروبولوجيا الطب الشرعي داخل معهد الأشخاص المفقودين في البوسنة والهرسك.
أمّا في ألبانيا، فلا يزال نحو 6000 شخص مفقودًا نتيجةً للاضطهاد السياسي الذي شهدته المنطقة خلال الحقبة الشيوعية بين العامين 1945 و1991. وسوف تواصل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مساعدة السلطات الألبانية على إنشاء عملية بحث عن الأشخاص المفقودين تكفل إجراء تحقيقات ملائمة في حالات الأشخاص المفقودين وإشراك أسر المفقودين في هذه العملية.

