سوريا

وتشير التقديرات التي استشهدت بها الأمم المتحدة في عام 2021 إلى أن أكثر من 130 ألف شخص في عداد المفقودين نتيجة الصراع الحالي في سوريا.

وفي سوريا نفسها، فُقد أشخاص نتيجةً لعمليات إعدام بإجراءات موجزة، واحتجاز تعسّفي واحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، واختطاف وإخفاء، فضلاً عن المقاتلين والمدنيين الذين فُقدوا كنتيجة مباشرة للقتال والفظائع اليومية للحرب وجرائم الحرب. ومنذ آذار/مارس 2011، نزح أكثر من 6.5 مليون شخص داخل البلاد، وفرّ 5.6 مليون شخص آخر من سوريا بحثًا عن برّ الأمان في لبنان وتركيا والأردن والعراق وأوروبا وغيرها من الأماكن، وذلك وفقًا لبيانات صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في العام 2018. وذلك يعني أنّ ذوي المفقودين ربما يعيشون داخل سوريا أم خارجها.

ويساهم برنامج اللجنة الدولية لشؤون المفقودين الخاص بسوريا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الجهود المبذولة لإرساء الأساس لإجراء عملية مستدامة للبحث عن المفقودين تضمن تحديد مصير جميع الأشخاص المفقودين بغض النظر عن خلفيتهم العرقية أو الدينية أو دورهم في الصراع أو انتمائهم السياسي، ولضمان حق جميع أسر المفقودين في الوصول إلى العدالة والحقيقة والتعويضات. ويُنفَّذ هذ البرنامج في سوريا، وفي البلدان المجاورة وسط اللاجئين، وعلى طول طرق الهجرة.

 

 

وتركّز اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، بالتعاون مع منظمات مجتمع مدني سورية وجمعيات أسر سورية، على الخطوات التي يمكن اتّخاذها الآن للمساعدة على العثور على الأشخاص المفقودين وضمان حقوق أسر المفقودين. ويهدف البرنامج إلى المساهمة في عملية بحث عن أشخاص مفقودين تستند إلى سيادة القانون وتُشرِك بنشاط أسر المفقودين فيها.

ويعمل برنامج اللجنة الدولية لشؤون المفقودين الخاص بسوريا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على ما يلي:

  • إرساء الأساس لإنشاء قاعدة بيانات خاصة بالأشخاص المفقودين. فوجود قاعدة بيانات آمنة ومركزية وحيادية يثق بها جميع أصحاب الشأن هو مسألة أساسية في عملية تحديد مصير أعداد كبيرة من الأشخاص المفقودين. ونظام إدارة البيانات الموحّد التابع للّجنة الدولية لشؤون المفقودين له سجل حافل في ذلك. ففي أعقاب الصراع في يوغوسلافيا السابقة، تصدّرت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين جهودًا أتاحت لها تحديد مصير أكثر من 70 في المائة من الأشخاص المفقودين الذين بلغ عددهم 40 ألفًا. وسبق أن جرى تحميل عدد كبير من حالات المفقودين السوريين في نظام إدارة البيانات الموحّد من خلال مركز الاستفسار عبر الإنترنت التابع للّجنة الدولية لشؤون المفقودين أو عبر منظمات المجتمع المدني. وإذا طُوّرت أعمال التوثيق وجمع البيانات، يمكنها عندئذ أن تدعم إدراج مشكلة الأشخاص المفقودين في أي عملية مستقبلية للسلام والمصالحة وأن تحدّ من نطاق السرديات الكاذبة أو التلاعب السياسي بقضية الأشخاص المفقودين.
  • توطيد ودعم التعاون بين منظمات المجتمع المدني السورية، بما في ذلك أسر المفقودين، من أجل تعزيز قدرتها على التأثير في مفاوضات السلام وصنع السياسات فيما يتعلّق بالمفقودين. ويشمل ذلك توفير منابر لممثّلي منظمات المجتمع المدني لوضع خطة مشتركة للسياسات بشأن الأشخاص المفقودين.
  • توطيد ودعم التعاون بين الدول التي تستقبل لاجئين ومهاجرين سوريين والمؤسسات المعنية وغيرها من الجهات للسماح للاّجئين والمهاجرين بالإبلاغ عن حالات أشخاص مفقودين. وهذا العمل مرتبط ببرنامج المهاجرين واللاجئين المفقودين التابع للّجنة الدولية لشؤون المفقودين، والذي يسعى إلى تعزيز التعاون بين الحكومات وغيرها من الجهات لمعالجة مشكلة المهاجرين واللاجئين المفقودين.
  • تعزيز قدرة منظمات المجتمع المدني السورية وأسر المفقودين السورية على المشاركة في عملية تحديد مصير المفقودين والتأثير فيها، بوسائل منها ضمان إدراج هذه العملية في أي تسوية سلمية مستقبلية. وتحقيقًا لهذه الغاية، تقدّم اللجنة الدولية لشؤون المفقودين دعمًا شاملاً ومتواصلاً إلى أسر المفقودين، بما في ذلك إتاحة الفرص لمنظمات مجتمع مدني بقيادة النساء والقائدات لتبادل الخبرات والإبلاغ عن المفقودين من خلال مركز الاستفسار عبر الإنترنت. وتقدّم اللجنة الدولية لشؤون المفقودين أيضًا حلقات دراسية ومشاورات للمنظمات التي تُطلع الأسر على حقوقها القانونية، وخصائص عملية البحث عن الأشخاص المفقودين بالاستناد إلى سيادة القانون، والدعم الذي تقدّمه اللجنة الدولية لشؤون المفقودين. وتدعم هذه اللجنة أيضًا عملية التعلّم من النظراء التي تقودها منظمات المجتمع المدني في مجالات المناصرة والإبراز وغير ذلك من المواضيع، كما تقدّم منحًا صغيرة إلى جمعيات الأسر ومنظمات المجتمع المدني التي تعمل على إشراك الأسر ومجتمعات اللاجئين في عملية البحث عن الأشخاص المفقودين. وتقوم اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، في إطار جهودها الآيلة إلى بناء القدرات، بتدريب أصحاب الشأن على إجراءات الطب الشرعي التي تشتمل على تحديد أماكن المفقودين واستعادة رفاتهم وتحديد هويتهم.

وابتداءً من حزيران/يونيو 2022، واصل برنامج اللجنة الدولية لشؤون المفقودين الخاص بسوريا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جهوده من خلال ما يلي:

  • إنشاء قاعدة بيانات آمنة ومركزية ومحايدة للأشخاص المفقودين والمختفين، عن طريق استخدام نظام إدارة البيانات الموحّد التابع للجنة الدولية لشؤون المفقودين
  • جمعت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بيانات من نحو 60000 قريب من أقارب المفقودين الذين أبلغوا عمّا يناهز 22000 حالة من حالات الأشخاص المفقودين. وجُمعت هذه البيانات من أشخاص مقيمين في سوريا ومن مجموعات لاجئين مقيمين خارج سوريا؛
  • جمعت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين أيضًا عيّنات مرجعية وراثية من 175 قريبًا من أقارب المفقودين المقيمين كلاجئين في أوروبا، إضافة إلى عيّنات مرجعية من 88 قريبًا من أقارب المفقودين المقيمين في محافظة دهوك، بإقليم كردستان العراق؛
  • أبلغت 3046 أسرة من أسر المفقودين اللجنة الدولية لشؤون المفقودين عن فقدان أشخاص، وذلك عن طريق مركز الاستفسار عبر الإنترنت من داخل سوريا وخارجها. وبالإضافة إلى ذلك، تلقّت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين إبلاغات عن 56 موقعًا محتملاً يكتسي أهمية جنائية، بما في ذلك مواقع المقابر الجماعية، وذلك من خلال محدِّد المواقع في مركز الاستفسار عبر الإنترنت التابع للجنة الدولية لشؤون المفقودين؛
  • توحيد المجتمع المدني السوري وأسر المفقودين بشأن التدابير السياساتية؛
  • نجحت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، بالاستناد إلى إلى العملية السياساتية مع منظمات المجتمع المدني السوري وأسر المفقودين السورية التي أطلقتها في العام 2018، في تيسير إنشاء مجموعة تنسيق سياسات بقيادة أسر مفقودين سورية ومنظمات مجتمع مدني سورية من كلّ المجتمعات. ويتمثّل هدف مجموعة تنسيق السياسات في مساعدة أصحاب الشأن السوريين على وضع توصيات وإطار سياسات من أجل عملية مستدامة للبحث عن الأشخاص المفقودين، بما في ذلك معالجة مسائل مثل إطلاق سراح المحتجزين وغير ذلك من التدابير التي يمكن اتخاذها على وجه السرعة من أجل العثور على أشخاص مفقودين، وإنشاء لجنة سورية مستقبلية معنية بالأشخاص المفقودين، وسجل مركزي، وتشريعات محدّدة الغرض، وإدراج هذه المسألة في دستور مستقبلي واتفاق سلام؛

 

وتحترم مجموعة تنسيق السياسات التوازن في التمثيل بين الجنسين وتمثّل تنوّع المجتمعات السورية. وهي مجموعة مؤلّفة من 27 سورياً، من بينهم أسر المفقودين، وخبراء قانونيون، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وأعضاء في اللجنة الدستورية السورية، وممثلون عن المجتمع المدني. وتضم مجموعة تنسيق السياسات أيضًا أربعة خبراء دوليين؛ والأعمال التي أدّتها مجموعة تنسيق السياسات حتى الآن هي كالتالي:

  • إصدار ميثاق أخلاقيات لجمع البيانات وتوثيق المفقودين في سوريا يشتمل على معايير ومدونات قواعد سلوك من الواجب اتباعها في أثناء جمع البيانات وتوثيق الأشخاص المفقودين. وقد نُشر هذا الميثاق خلال فعالية افتراضية عُقدت في 30 آب/أغسطس 2021 بمناسبة اليوم الدولي للمختفين؛
  • إرسال تقرير إلى الدورة الأربعين للاستعراض الدوري الشامل حول سوريا في مجلس حقوق الإنسان. وقد بحث التقرير المعنون: “سوريا: نحو معالجة قضية الأشخاص المفقودين” في مشكلة الأشخاص الذين فُقدوا على أيدي الحكومة السورية واختتم بتوصيات تتعلق بالأجهزة والصكوك الدولية وتوصيات تتعلّق بشؤون داخلية؛
  • الإيصاء بمجموعة من الأحكام تُدرَج في دستور سوري مستقبلي لتمكين عملية مستدامة وعادلة لتحديد مصير أكثر من 100000 شخص فُقد في أثناء الصراع. وتشمل هذه التوصيات ضمانات تتعلق بالحق في الحصول على محاكمة عادلة، وحماية السلامة البدنية والعقلية للمحتجزين أو الموقوفين؛ وإصلاح الأجهزة الأمنية، وتحقيق استقلال القضاء، واتخاذ تدابير عدالة انتقالية، بما في ذلك إنشاء لجنة سورية معنيّة بالأشخاص المفقودين وسنّ تشريعات محددة الغرض تهدف إلى ضمان حقوق ذوي المفقودين في الوصول إلى العدالة والحقيقة والتعويضات؛
  • إصدار ورقة جول تشريعات ومؤسسات تتعلّق بالأشخاص المفقودين لتمكين عملية مستدامة وعادلة لتحديد مصير مئات الآلاف من الأشخاص الذين فُقدوا جرّاء الصراع المستمر في سوريا.

وتعمل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين على ضمان التعاون بين الدول المضيفة للاّجئين السوريين وبين المنظمات الدولية المعنية. فقد عقدت ثلاثة اجتماعات رفيعة المستوى لممثلين حكوميين من بلدان تستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين السوريين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي أوروبا، بما في ذلك لبنان والأردن والعراق وتركيا وألمانيا وهولندا. وشارك ممثلون من وزارات خارجية وسفراء في هذه الاجتماعات التي تعتبر حاسمة لضمان الدعم السياسي وسط الحكومات ودعم تنفيذ برنامج اللجنة الدولية لشؤون المفقودين الخاص بسوريا، بما في ذلك جمع البيانات من مجتمعات اللاجئين السوريين.

وتدعم اللجنة الدولية لشؤون المفقودين أيضًا بناء قدرات ممثلي منظمات المجتمع المدني وجمعيات الأسر ومجموعات الناجين وأسر المفقودين. وهي تفعل ذلك من خلال مجموعة متنوّعة من الأنشطة تشمل ما يلي:

قدمت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين ست دورات تعليمية وتطويرية للمستجيبين الأوائل وأصحاب المصلحة المشاركين بشكل مباشر في أعمال التنقيب في شمال شرق سوريا حول كيفية حماية الأدلة.

أجرت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين خمس ندوات تعليمية للعائلات وقادة المجتمع المدني لتعميق فهمهم لكيفية تشكيل السياسات لحساب الأشخاص المفقودين ومحاسبة السلطات. زودت هذه الندوات المشاركين بالأدوات والمعرفة، وعززت قدرتهم على التأثير والمشاركة بشكل هادف في عملية المفقودين في سوريا. وحضر الندوات 229 ممثلاً عن المجتمع المدني، 79% منهم من النساء، من مختلف أنحاء سوريا والدول المجاورة.

أجرت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين 40 ندوة مع ممثلي منظمات المجتمع المدني والمجموعات الأسرية ومجموعات الناجين، بما في ذلك 16 ندوة مع منظمات المجتمع المدني التي تقودها النساء.

أجرت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين 253 ندوة توعية لما مجموعه 4202 من أفراد الأسرة، منهم 2713 امرأة، حول أهمية جمع البيانات، والدور الحاسم الذي تلعبه الأسر التي تقدم معلومات عن أقاربها المفقودين، وسياسات حماية البيانات الخاصة باللجنة الدولية لشؤون المفقودين، ومنظمة التعاون الإسلامي، و آي دي إم إس. وتعلم المشاركون أيضًا كيفية استخدام منظمة التعاون الإسلامي للإبلاغ عن الأشخاص المفقودين إلى اللجنة الدولية لشؤون المفقودين.

قدمت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين منحًا صغيرة إلى 55 من منظمات المجتمع المدني السورية (وشركائها) للمساعدة في بناء قدراتها واستقلاليتها ودعم جهود المناصرة. تم تنفيذ المنح الصغيرة في شمال شرق سوريا وشمال غرب سوريا وتركيا ولبنان والعراق وأوروبا.

Scroll to Top