تاريخ اللجنة
اللجنة الدولية لشؤون المفقودين: المنشأ والمعاهدة التي أُنشئت بموجبها
أُنشئت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بمبادرة من رئيس الجمهورية الأميركي بيل كلينتون في العام 1996 خلال قمة مجموعة الدول السبع في ليون، بفرنسا، للعمل مع الحكومات في يوغوسلافيا السابقة على تحديد أماكن الأشخاص الذين فُقدوا نتيجةً لصراعات تسعينيات القرن العشرين التي شهدتها تلك المنطقة. واليوم، حُدّد مصير ما يقارب 75 في المائة من المفقودين في تلك المنطقة الذين بلغ عددهم 40 ألفًا، وذلك وفقًا للمعايير التي يقتضيها القانون.
وتطوّر اللجنة الدولية لشؤون المفقودين وتطبّق حسن الإدارة واستراتيجيات قائمة على سيادة القانون من أجل معالجة مسألة المفقودين في جميع أنحاء العالم، وهي تضفي على أعمالها عنصرًا فريدًا من نوعه يتمثّل في المساعدة التقنية. ففي العام 2001، أنشأت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين نظامًا لتحديد هوية الأشخاص المفقودين بواسطة الحمض النووي فأضحى هذا النظام المعيار الذي يُسترشد به من حيث الأداء والابتكارات التقنية في مجال تحديد الهوية البشرية. وطوّرت اللجنة أيضًا نظام إدارة البيانات الموحد (iDMS) لتمكين المعالجة الشاملة لبيانات الأشخاص المفقودين على الصعيد العالمي.
التوسع الدولي
مثّل هذا النظام الخاص بتحديد هوية الأشخاص المفقودين بواسطة الحمض النووي والتابع للجنة الدولية لشؤون المفقودين، منذ إنشائه في تشرين الثاني/نوفمبر 2001، معيارًا للأداء والابتكارات التقنية في هذا المجال. وينتهج هذا النظام مقاربة حديثة تقوم على مطابقة الحمض النووي وتُكمّل تقنيات الطب الشرعي المستخدمة في علم الآثار والأنثروبولوحيا، ممّا أدّى إلى ارتفاع هائل في عدد عمليات تحديد الهوية وفي سرعة وتيرتها. وأنشأت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين أيضًا نظام إدارة البيانات الموحد للأشخاص المفقودين (iDMS) لإدارة كلّ البيانات المتعلقة بالعمل على موضوع هؤلاء المفقودين.
ونتيجة لما أحرزته اللجنة الدولية لشؤون المفقودين من نجاح في يوغوسلافيا السابقة، إضافة إلى الدعم المالي الذي يقدّمه عددٌ متزايد من الدول المانحة، قامت الحكومات الداعمة، في العام 2003، بتمديد تفويض هذه اللجنة ومجال نشاطها ليشملا معالجة موضوع الأشخاص المفقودين على الصعيد العالمي، بما في ذلك الحالات الناشئة عن الكوارث الطبيعية.
ومنذ ذلك الحين، أثّر كلّ ما قامت به اللجنة الدولية لشؤون المفقودين من عمليات بناء قدرة وتقديم مساعدة تقنية تأثيرًا كبيرًا – وغالبًا ما كان محوريًا – في تحديد أماكن المفقودين واستعادتهم وتحديد هويتهم في مختلف أنحاء العالم. وقد شاركت هذه اللجنة، في جملة أعمالها الأخرى، مشاركةً ناشطة في برامج منها ما يلي:
- التسونامي الآسيوي في كانون الأول/ديسمبر 2004؛
- إعصار كاترينا في الولايات المتحدة في العام 2005؛
- الجهود المبذولة بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق في العام 2003 والآيلة إلى الشروع في تحديد أماكن الأشخاص الذين فُقدوا منذ عقود، والحالات الأحدث عهدًا، وتحديد هويتهم؛
- الجهود المبذولة وسط احتمالات متجددة لإنهاء النزاع العسكري الداخلي في كولومبيا في العام 2008، وبعد اتفاق السلام المُبرَم في العام 2016 الذي ينصّ على المساعدة على تنسيق أعمال تحديد أماكن الأشخاص الذين فُقدوا منذ أوائل ستينيات القرن العشرين وتحديد هويتهم؛
- الجهود المبذولة، بعد استعادة الديمقراطية في تشيلي، للبدء بأعمال تحديد أماكن الأشخاص الذين فُقدوا خلال الحكم الاستبدادي الذي دام نحو عقدين من الزمن، وتحديد هويتهم؛
- الجهود المبذولة للبدء بأعمال تحديد أماكن الأشخاص الذين فُقدوا في ليبيا في أعقاب السقوط العنيف في العام 2011 لنظام القذافي الذي كان قد دام 42 عامًا، وتحديد هويتهم.
إرث اللجنة الدولية لشؤون المفقودين
عملت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، منذ بدأ عملها في غرب البلقان، على نطاق عالمي لدعم البلدان الخارجة من صراعات أو من كوارث واسعة النطاق. ونتيجة لذلك، أصبح من المعتاد أكثر فأكثر أن يتولّى أصحاب الشأن المحليون زمام العمل على موضوع الأشخاص المفقودين. ويجري الآن التحقيق في عدد أكبر من الحالات على النحو الواجب ومحاسبةُ عدد أكبر من الجناة؛ ويشارك المجتمع المدني مشاركةً ناشطة في هذا الإطار، وتُستخدم حاليًا أساليب حديثة في مجال الطب الشرعي، بما في ذلك تحليل الحمض النووي.
وكان لذلك بدوره تأثيرٌ كبير في تعزيز سيادة القانون فيما يتعلق بالأشخاص المفقودين وفي ضمان تمكين أقارب المفقودين من ممارسة حقهم في معرفة مصير أحبائهم وتزويدهم بوسائل السعي إلى تحقيق العدالة والتعويض عن الأضرار.

