العراق

أشارت مصادر حكومية عراقية إلى أنّ عدد الأشخاص الذين فُقدوا في العراق نتيجةً للصراع وانتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من الفظائع يصل الى مئات الآلاف، وهو يشمل أشخاصًا فُقدوا إبان حقبة نظام صدام حسين، بما في ذلك حملة المؤنفلين العسكرية ضد السكان الأكراد في شمال العراق بين العامين 1986 و1989 وانتفاضات العام 1991 للسكان الشيعة والأكراد.

وبالإضافة إلى ذلك، هناك أعداد كبيرة من الأشخاص الذين ما زالوا مفقودين منذ الحرب العراقية الإيرانية، وحرب الخليج الأولى، إضافة إلى المفقودين منذ العام 2003، بما في ذلك بسبب الجرائم التي ارتكبها داعش.

وبادرت الوكالات الحكومية المعنية إلى التنقيب عن أكثر من 250 مقبرة جماعية أو سرية منذ العام 2003؛ ومع الوقت، أدّت النزاعات إلى ارتفاع أعداد المفقودين وحصول ارتفاع مقابل في عدد المقابر الجماعية والسرية.

وذهب موظفو اللجنة الدولية لشؤون المفقودين لأول مرة إلى العراق في العام 2003 لتقييم مسألة تقديم المساعدة، وبدأوا العمل مع مؤسسات عراقية في العام 2005. وأنشأت هذه اللجنة مكتبًا لها في بغداد في العام 2008 ومكتبًا آخر في أربيل في العام 2010.

كما ساعدت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين على وضع  قانون حماية المقابر الجماعية ،الذي أُنشئ في العام 2005 وعُدّل في العام 2015. وينصّ هذا القانون على آلية قانونية لتحديد أماكن الأشخاص المفقودين، وإجراء أعمال تنقيب عن الرفات البشرية، وتحديد هوية الضحايا المستخرجين من المقابر الجماعية. فعُيّنت بموجب هذا القانون وزارة حقوق الإنسان لقيادة هذه الجهود.

وفي العام 2012، وقّعت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين اتفاقًا مع الوزارات الأربع المعنية بمعالجة مشكلة المفقودين، وهي وزارة حقوق الإنسان، ووزارتا الصحة في بغداد وأربيل، ووزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين. وتقرّ السلطات في ديباجة هذا الاتفاق بأنّ للأسر الحق في معرفة مصير وأماكن وجود ذويها المفقودين، وأنّ عدم اليقين الذي يحيط بمصير المفقودين هو مصدر مستمر للمعاناة وعقبة تعيق إعادة بناء المجتمع المدني في العراق، وأنّ الحكومة تتحمّل مسؤولية مباشرة تقتضي منها بذل الجهود من أجل تحديد أماكن المفقودين وتحديد هويتهم، وأنه نظرًا إلى وجود ظروف محددة في العراق، من الملائم إجراء عملية تحديد الهوية بالاستناد إلى الحمض النووي واستكمالها بأساليب أخرى من أساليب الطب الشرعي. وكان هذا الاتفاق موجّهًا نحو بناء القدرة المؤسساتية للعراق على معالجة مشكلة المفقودين بشفافية، بغض النظر عن الأصل الطائفي أو القومي. وفي العام 2022، أطلقت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، بالتعاون مع شركاء عراقيين، برنامجًا مدته خمس سنوات لمساعدة العراق على استكمال تطوير عملية مستدامة من أجل تحديد مصير جميع الأشخاص المفقودين وضمان حقوق الأسر، بالاستناد إلى استنتاجات توصّل إليها بعض كبار المسؤولين العراقيين في أيلول/سبتمبر 2021.

ونظمت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، في إطار برنامجها الخاص بالمساعدة على تطوير القدرة التقنية للمؤسسات العراقية وإرساء عملية مستدامة لتحديد أماكن المفقودين واستعادة رفاتهم وتحديد هويتهم، دورات تدريبية لأكثر من 550 مهنيًا من المهنيّين العراقيين من مختلف المؤسسات المنخرطة في هذه العملية ومن مختلف الانتماءات الطائفية والوطنية، للعمل معاً على التحقيق في قضايا الأشخاص المفقودين. وعرّفت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين علماء عراقيين بمنهجيات فعّالة لتحديد الهوية، بما في ذلك استخدام عملية مطابقة الحمض النووي بين عيّنات عظمية مستخرجة وعيّنات دم قدّمها أفراد ناجون من الأسر. ويشتمل هذا التدريب، الذي يجري في كلّ من العراق ومقرّ اللجنة في سراييفو، على منهجيات أساسية لاستخراج الحمض النووي وتسلسله وتضخيمه، وهو يعرّف عن مفهوم الفحص العالي الإنتاجية الذي يمثّل عاملاً حيويًا لقدرة العراق على فحص ومطابقة عيّنات الدم والعظام التي يفوق عددها المليون بكثير والتي سوف يتعيّن على السلطات هناك جمعها.

ويقوم موظفو اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، إضافة إلى توفير التدريبات، بحضور أعمال التنقيب التي تجريها السلطات العراقية، بحيث يقدّمون المشورة والمساعدة ويلحظون احتياجات تدريبية إضافية يجري تضمينها في الدورات التدريبية المتقدمة التي تُنظَّم في المستقبل. ومنذ العام 2019، عملت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين عن كثب مع السلطات على التنقيب عن المقابر الجماعية في سنجار وكوجو، بالإضافة إلى مواقع أخرى، ودعمت أعمال التنقيب في 19 مقبرة جماعية في منطقة سنجار فضلاً عن جمع رفات من على سطح الأرض في خمسة مواقع إضافية لمقابر جماعية.

وأنشأت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين أيضًا شبكة في جميع أنحاء العراق تضمّ أسر مفقودين تتبادل الخبرات والمعلومات من أجل المساهمة في عملية تحديد مصير أحبائها، فضلاً عن الإسهام في عملية الوصول إلى الحقيقة والعدالة ورد الحق.


وقدمت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين المساعدة إلى مؤسسة الشهداء، ووزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين في كردستان العراق. وشملت هذه المساعدة صياغة مبادرات سياساتية لتلبية احتياجات أسر المفقودين ووضع خطة فنية لتحديد أماكن المفقودين واستعادة رفاتهم وتحديد هويتهم، وفي الوقت نفسه بناء القدرات المؤسساتية والقانونية اللازمة لإضفاء طابع الاستدامة على هذه العملية. وبالإضافة إلى ذلك، استقبلت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين زيارات متبادلة لأفراد جمعيات الأسر، إضافة إلى زيارات قام بها ممثلون عن وزارة حقوق الإنسان ووزارة الصحة إلى مرافق اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في البوسنة والهرسك وفي مقرّ اللجنة في لاهاي.

وتعمل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، في إطار برنامجها الخاص بمبادرات المجتمع المدني، مع وزارات أساسية لتيسير الحوار بين المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية بشأن قضايا الأشخاص المفقودين، وتعزيز قدرات مجموعات الضحايا.

والعراق دولة طرف في الصكوك الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان، بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. والعراق ليس دولة طرفًا في نظام روما الأساسي، على الرغم من أنه اتخذ الخطوات المطلوبة في العام 2005 للانضمام إلى النظام الأساسي ولكنه ألغى قراره بشأن الانضمام بعد ذلك بوقت قصير. وفي العام 2010، وقّع العراق الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2022، قامت اللجنة المعنيّة بالاختفاء القسري، وهي هيئة الخبراء المستقلين التي ترصد تنفيذ الاتفاقية، بزيارة العراق ونشرت تقريرها في شهر نيسان/أبريل 2023.

ويضمن دستور العراق للعام 2005 مجموعة من حقوق الإنسان والحريات. وينصّ تحديدًا على حماية الحق في الحياة، والأمن والحرية، والمساواة أمام القانون، والحق في الخصوصية وحماية الأسرة كأساس للمجتمع.

حقوق الإنسان والحريات

وفي إطار نظام العدالة الجنائية في العراق، أُنشئت المحكمة الجنائية العراقية العليا بموجب القانون رقم 10 لعام 2005 الذي اعتُمد في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2005 ولها اختصاص النظر في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وغيرها من الجرائم الخطيرة المرتكبة بين العامين 1968 و2003. ولهذه المحكمة نظامُها الأساسي الخاص وقواعدها الإجرائية وقواعد الإثبات الخاصة. ويطبَّق فيها قانون الإجراءات الجنائية العراقي إلى جانب قواعدها الخاصة.

وفي العام 2006، أقرّ البرلمان العراقي قانون حماية المقابر الجماعية (القانون رقم 5 لعام 2006) الذي أنشأ آلية قانونية لتحديد أماكن الأشخاص المفقودين وإجراء أعمال التنقيب وتحديد هوية الرفات البشرية المستخرجة من المقابر الجماعية. ويهدف هذا القانون أيضًا إلى حماية المقابر الجماعية من الاضطرابات والتنقيبات غير المنظمة والتنقيبات التي تُجرى من دون طلب الإذن من وزارة حقوق الإنسان، كما يهدف إلى تيسير الملاحقات القضائية.

وجرى بموجب هذا القانون تعيين وزارة حقوق الإنسان لتتصدّر جهود نبش المقابر الجماعية وفهرستها، وتوثيق الأدلة التي يمكن استخدامها في محكمة قانونية للتحقيق في الجرائم الدولية الخطيرة ومقاضاة مرتكبيها. وتشمل الجهات الفاعلة الأخرى في هذه العملية المحاكمَ والنيابة العامة ووزارة الداخلية وخبراء في الطب الشرعي وممثلي الحكومات المحلية. وقد حُلّت وزارة حقوق الإنسان في آب/أغسطس 2015 في إطار إجراءات التقشف الحكومية.

وفيما يتعلق بحقوق الضحايا وامتيازاتهم، أقرّ مجلس النواب العراقي في العام 2006 قانون إنشاء مؤسسة الشهداء. ويمنح هذا القانون أفراد أسر الشهداء امتيازات معيّنة تشمل المعاشات التقاعدية والسكن والامتيازات الضريبية والمنح الدراسية وغير ذلك من أشكال المساعدة.


وقد مُنحت امتيازات مماثلة بموجب قانون حقوق وامتيازات ذوي الشهداء والمؤنفلين لإقليم كوردستان لعام 2007.

وفي العام 2021، اعتمدت حكومة العراق قانون الناجيات الأيزيديات الذي ينصّ على دفع تعويضات حاسمة للناجيات من جرائم داعش من طوائف الأيزيديين والمسيحيين والشبك والتركمان. ويعترف قانون الناجيات الأيزيديات بفظائع داعش كجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية ويحدّد تاريخ 3 آب/أغسطس يومًا وطنيًا لإحياء الذكرى. وقد أُنشئت مديرية شؤون الناجيات الأيزيديات، وهي الوكالة المنفذة لهذا التشريع، في إطار وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الاتحادية.

 

Scroll to Top